كلوديوس جيمس ريج

98

رحلة ريج

قال لي محمود آغا « إن الأتراك يسموننا كلنا كردا ، وهم لا يدركون الفروق بيننا ، فإننا أناس نختلف الاختلاف الكلي عن القرويين ، وعند هؤلاء البلادة التي يسر الأتراك أن يلصقوها بنا » « 1 » . والمقصود من المعاملة التي يعامل بها القروي هو تبليده ، ولكن الاستبداد مما يحط من منزلة السيد والعبد ويبلدهما على حد سواء ؛ وعلى هذا الأساس ما كان يستغرب أن يغدو كل من الكردي العشائري والكردي القروي بليدا لا إحساس له . وفي خلال محادثة تتعلق بالعوائل الكردية البارزة قال أحد الحاضرين « أليس من العار أن يرضى أمراؤنا بالذهاب إلى بغداد حيث يكرهون على الإذعان إلى تركي ابتيع قبل مدة كما تبتاع الأنعام ببضع مئات من القروش ، وهو أن انفعل خاطب أيامنا بقوله - « أيها الكردي الحمار » ثم انبرى آخر من الحضور قائلا « إن في تحاسد أمرائنا دمارهم ، فليس للأتراك ولا للإيرانيين حول في إيذائنا إلا باستغلالهم انشقاقنا والمنافسة العائلية القائمة بين رؤسائنا . إننا نعلم هذا ، وبالرغم من ذلك ينجح الأتراك على الدوام بطريقة أو بأخرى في التغلب علينا ، ولا ريب في أننا كرد ذوو عقول متبلدة » . وعند ذكر الحالة القذرة للدار المتهدمة التي أسكنها قال الرجل ذاته « هذا هو الحق ، ولكن لم نشيد البيوت العامرة أو نرممها ونديمها ونحن غير موقنين من أننا سننعم بها في أيام حياتنا بله أبناؤنا ؛ يذهب باشا ويخلفه آخر من العائلة ذاتها « 2 » فيأتي بأصدقائه والمقربين إليه فيطردوننا من بيوتنا ومقاطعاتنا . إن سر خراب هذه البلاد هو انعدام ما تتطلبه من استقرار ومن دوام حكامها ؛ فمهما كانت ميول الأمير فمن الخير أن يتمسك بها طيلة الحياة » .

--> ( 1 ) يشير بذلك إلى قول دارج بين الأتراك « أحمق كالكردي » . ( 2 ) وجدير بالذكر هنا القول بأن باشوات السليمانية كلهم يجب أن يكونوا من البيت الباباني .